الشيخ محمد علي الأنصاري
409
الموسوعة الفقهية الميسرة
الفرق بين الكتاب والأصل : هناك فرق بين الكتاب والأصل إجمالا ، إذ ليس كلّ كتاب أصلا ؛ لأنّ الكتب التي دوّنها أصحاب الأئمة عليهم السّلام والتي ذكرت في الموسوعات الرجاليّة تبلغ الآلاف ، بل كان للآحاد منهم ما يبلغ مئة كتاب أو أكثر « 1 » . فلذلك قد يجعل الأصل مقابل الكتاب في كتب الرجال ، فيقال : « له كتاب وله أصل » « 2 » . إذن هناك فرق بين الكتاب والأصل ، فكلّ أصل كتاب لكن ليس كلّ كتاب أصلا ، وهذا المقدار لا إشكال فيه إجمالا ، وإنّما الإشكال والاختلاف في بيان المائز والفارق ، فقد ذكر بعضهم فروقا عديدة ، لكنّها نوقشت ، وفيما يلي نشير إلى أهمّ تلك الفروق دون مناقشاتها : الأوّل - ما استقربه الوحيد البهبهاني ، من : أنّ الأصل هو الكتاب الذي جمع فيه مصنّفه الأحاديث التي رواها عن المعصوم عليه السّلام أو عن الراوي . والكتاب والمصنّف لو كان فيهما حديث معتمد لكان مأخوذا من الأصل غالبا . والتقييد ب « الغالب » لأجل أنّه ربما وردت في الكتب والمصنّفات روايات وصلت إلى مؤلفيها عن طريق مستقلّ ولم تؤخذ من الأصول « 3 » . الثاني - ما ذكره تلميذه العلّامة الطباطبائي : من أنّ الأصل : الكتاب المعتمد الذي لم ينتزع من كتاب آخر « 1 » . الثالث - أنّ الأصل هو ما اخذ عن المعصوم عليه السّلام مشافهة ودوّن من غير واسطة راو ، وغيره اخذ منه . فهو أصل باعتبار أنّ غيره اخذ منه « 2 » . الرابع - أنّ الأصل مجموعة أخبار وآثار جمعت لأجل حفظها وصونها من الضياع والنسيان ونحوهما ؛ ليرجع إليها عند الحاجة ، وليس فيه من كلام الجامع إلّا النادر ، وهذا بخلاف الكتاب ، فإنّه مبوّب ومفصّل وفيه من كلام الجامع ما يتعلّق بالردّ أو الإثبات أو التوضيح أو البيان أو نحو ذلك . وهذا ما نفعله نحن أيضا حيث نقوم تارة بجمع الشوارد للحفاظ عليها والاستفادة منها عند الحاجة ، ونقوم أخرى بتأليف كتاب منظّم ومبوّب « 3 » . الخامس - ما ذكره الشيخ التستري صاحب القاموس ، من : أنّ المقابل للأصل إنّما هو التصنيف لا الكتاب ، فإنّ الأصل ما كان محتويا على مجرّد
--> ( 1 ) انظر : الذريعة 2 : 130 ، والفوائد الرجاليّة 2 : 367 . ( 2 ) الفوائد الرجاليّة 2 : 367 . ( 3 ) نقله عنه المامقاني في مقباس الهداية 3 : 27 . 1 الفوائد الرجاليّة 2 : 367 ، وانظر مقباس الهداية 3 : 26 . 2 انظر مقباس الهداية 3 : 26 . 3 نقله المامقاني عن بعض معاصريه من الأجلّة ، وهو - على ما ذكر في هامش مقباس الهداية 3 : 28 - المولى علي الكني .